الشيخ عبد الله البحراني
645
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
--> وأخذ فدكا من فاطمة عليها السّلام وقد وهبها إيّاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فلم يصدّقها ، مع أنّ اللّه قد طهّرها وزكّاها واستعان بها النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في الدعاء على الكفّار على ما حكى اللّه تعالى وأمره بذلك فقال تعالى : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . فكيف يأمره اللّه تعالى بالاستعانة - وهو سيّد المرسلين - بابنته وهي كاذبة في دعواها ، غاصبة لمال غيرها نعوذ باللّه من ذلك . فجاءت بأمير المؤمنين عليه السّلام فشهد لها فلم يقبل شهادته ، قال : إنّه يجرّ إلى نفسه ، وهذا من قلّة معرفته بالأحكام ، مع أن اللّه تعالى قد نصّ في آية المباهلة أنّه نفس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فكيف يليق بمن هو بهذه المنزلة ، واستعان به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بأمر اللّه في الدعاء يوم المباهلة أن يشهد بالباطل ويكذب ويغصب المسلمين أموالهم ، نعوذ باللّه من هذه المقالة . وشهد لها الحسنان عليهما السّلام فردّ شهادتهما وقال : هذان ابناك لا أقبل شهادتهما لأنّهما يجرّان نفعا بشهادتهما ، وهذا من قلّة معرفته بالأحكام أيضا ، مع أنّ اللّه قد أمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بالاستعانة بدعائهما يوم المباهلة فقال : أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ [ آل عمران : 61 ] وحكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بأنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة ؛ فكيف يجامع هذا شهادتهما بالزور والكذب وغصب المسلمين حقّهم ، نعوذ باللّه من ذلك . ثمّ جاءت بامّ أيمن ، فقال : امرأة لا يقبل قولها مع أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « أمّ أيمن من أهل الجنّة » ؛ فعند ذلك غضبت عليه وعلى صاحبه ، وحلفت أن لا تكلّمه ولا صاحبه ، حتّى تلقى أباها وتشكو إليه فلمّا حضرتها الوفاة أوصت أن تدفن ليلا ، ولا يدع أحدا منهم يصلّي عليها . وقد رووا جميعا أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إنّ اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك » . قال العلّامة الأجل السيّد الأميني رحمه اللّه في الغدير : لو كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ذلك ( أي حديث نحن معاشر . . . . . . ) لوجب أن يفشيه إلى آله وذويه الّذين يدّعون الوراثة منه ليقطع معاذيرهم في ذلك بالتمسّك بعمومات الإرث من آي القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، فلا يكون هناك صخب وحوار تتعقّبهما محن ، ولا تموت بضعته الطاهرة وهي واجدة على أصحاب أبيها ويكون ذلك كلّه مثارا للبغضاء والعداء في الأجيال المتعاقبة بين أشياع كلّ من الفريقين ، وقد بعث هو صلى اللّه عليه وآله وسلم لكسح تلكم المعرّات ، وعقد الإخاء بين الأمم والأفراد . ألم يكن صلى اللّه عليه وآله وسلم على بصيرة ممّا يحدث بعده من الفتن الناشئة من عدم إيقاف أهله وذويه على هذا الحكم المختصّ به صلى اللّه عليه وآله وسلم المخصّص لشرعة الإرث ؟ حاشاه . وعنده علم المنايا والبلايا والقضايا والفتن والملاحم . وهل ترى أنّ دعوى الصدّيق الأكبر أمير المؤمنين وحليلته الصدّيقة الكبرى صلوات اللّه عليهما وآلهما على أبي بكر ما استولت عليه يده ممّا تركه النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم من ماله كانت بعد علم وتصديق منهما بتلك السنّة